وما سمعته ذاكرًا بلال بن أبي بردة بشيء قط، ولقد بلغني أن قومًا قالوا له:"يا أبا عون! بلال فعل كذا"، فقال:"إن الرجل يكون مظلومًا، فلا يزال يقول حتى يكون ظالمًا، وما أظن أحدًا منكم أشد على بلال مني"، قال:"وكان بلال قد ضربه بالسياط لكونه تزوج امرأة عربية [1] ."
وقال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله:"التَّقيُّ مُلْجَمٌ، لا يفعل كلَّ ما يريد" [2] .
وعن عبد العزيز بن الماجشون: (قال أبو حازم لبعض أولئك الأمراء: والله لولا تبعة لساني، لأشفيت منكم اليوم صدري) [3] .
ليست الأحلام في حين الرضا ... إنما الأحلام وقت الغضب [4]
ودخل عمر على أبي بكر رضي الله عنهما وهو يجبذ لسانه، فقال له عمر:"مه! غفر الله لك"، فقال أبو بكر:"إن هذا أوردني الموارد" [5] .
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:"والذي لا إله غيره، ما على ظهر الأرض من شيء أحوج إلى طول سجن من لسان" [6] .
تَحَفَّظْ منْ لسانك ليس شيء ... أحقَّ بطول سجن من لسان
أما إذا أطَلقته حُرًّا، فهنالك تكون المهالك:
إن اللسان إذا حللتَ عِقَاله ... ألقاك في شنعاءَ ليس تُقالُ
(1) "السابق" (6/ 370) .
(2) انظر:"شعب الإيمان"للبيهقي رقم (5788) .
(3) رواه ابن أبي الدنيا في"الصمت"رقم (423) .
(4) "الحلية" (327/ 4) .
(5) "الموطأ" (2/ 988) .
(6) "الزهد"للإمام أحمد (162) .