وعن إبراهيم بن أدهم رحمه الله (أنه دُعي إلى وليمة، فحضر، فذكروا رجلًا لم يأتهم، فقالوا:"إنه ثقيل"، فقال إبراهيم:"أنا فعلت هذا بنفسي حيث حضرت موضعًا يُغتاب فيه الناس"، فخرج، ولم يأكل ثلاثة أيام) [1] .
وقال بشر بن منصور:"ما جلستُ إلى أحد، فتفرقنا، إلا علمتُ أني لو لم أقعد معه كان خيرًا لي" [2] .
وعن سفيان قال:"إني لألقى الأخ من الإخوان اللقاءة، فأكون بها غافلًا شهرًا" [3] .
وعن منصور بن زاذان قال: (إن الرجل من إخواني يلقاني، فأفرح إن لم يَسُؤْنِي في صديقي، ويبلِّغْني الغيبة ممن اغتابني، وإني لفي جَهْدٍ من جليسي حتى يفارقني، مخافة أن يأثم ويؤثّمَنِي) [4] .
وعن وهيب بن الورد قال:"وجدت العزلة في اللسان" [5] .
وعن عبد الله بن المبارك قال: (قال بعضهم في تفسير العزلة:"هو أن يكون مع القوم، فإن خاضوا في ذكر الله فخُض معهم، وإن خاضوا في غير ذلك فاسكت") [6] .
فعزلة المؤمن من المجالس التي يسود فيها فضول الكلام والغيبة عِزٌّ له، بخلاف مجالس الذكر، فإنها رياض الجنة، وهي من النار جُنَّة.
عن عمر رضي الله عنه قال:"عليكم بذكر الله، فإنه شفاء، وإياكم وذكر"
(1) "الأذكار النووية"ص (291) ، و"تنبيه الغافلين"للسمرقندي (1/ 179) .
(2) "سير أعلام النبلاء" (8/ 361) .
(3) "حلية الأولياء" (7/ 53) .
(4) "الصمت"لابن أبي الدنيا رقم (299) .
(5) "السابق" (38) .
(6) "السابق" (37) .