الفصل الثاني
هي تلك النفس التي لا تثبت على حال واحدة، فهي كثيرة التردد والتقلب والتلون، وهي من أعظم آيات الله. وهي مخلوق من مخلوقاته تتقلب وتتلون في الساعة الواحدة، فما بالك كيف تكون في اليوم والأسبوع والشهر والعام والعمر كله، نجد ألوانًا كثيرة وحالات متعددة ومتغايرة، فنجدها تذكر وتغفل، وتُقبل وتُعرض، وتلطف وتكشف، وتثيب وتجفو، وتحب وتبغض، وتفرح وتحزن، وترضى وتغضب، وتطيع وتعصى وتتقي وتفجر، إلى أضعافِ أضعاف ذلك من حالاتها وتلونها.
لذلك يقول الحسن البصري رحمه الله: «هي نفس المؤمن، إن المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه دائمًا على الفعل: لِمَ فعلت هذا، وما أَردت بهذا؟ ونحو ذلك» ولكن غيره يقول: هي نفس المؤمن توقعه في الذنوب والمعاصي ثم تلومه، وهذا اللوم من الإيمان, بخلاف الشقي, فإن نفسه لا تلومه على ذنب، بل يلومها وتلومه على فواته دون فعله.
وهناك آخرون يقولون: إن هذا اللوم للسعيد والشقي أيضًا. فالأول يلومها على ارتكاب معصية الله وترك طاعته، والثاني لا يلومها إلا على فوات حظها وهواها.
(1) الروح لابن القيم.