الصفحة 37 من 63

والإخلاص يضاده الإشراك, وقد قيل: إن أشد شيء على النفس هو الإخلاص؛ لأنه ليس لها فيه نصيب. والشوائب المكدرة للإخلاص متفاوتة؛ بعضها جلي وبعضها خفي. وقد قيل: ركعتان من عالم أفضل من سبعين ركعة من جاهل. وليس للعبد نجاة من الشياطين إلا بالإخلاص، كما قال تعالى: {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص: 83] .

وبه فإنه علاج كسر حظوظ النفس وقطع الطمع عن الدنيا والتجرد للآخرة, قال الفضيل: ترك العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك, والإخلاص أن يعافيك الله منهما [1] .

المعنى الثالث: الخشوع[2]:

مَنْ أَحْسَنَ آداب الصلاة والتعظيم لله والهيبة له فإن ذلك يولد شيئين، وهما معرفة جلال الله تعالى وعظمته، ومعرفة حقارة النفس، وأنها مستعبدة، فيتولد من المعرفتين الاستكانة والخشوع، من ذلك الرجاء وهو زائد على الخوف, فالخوف [3] هو تألم واحتراق بسبب توقع مكروه مستقبلًا, وهو يكف الجوارح عن المعاصي ويقيدها بالطاعات, والخوف القاصر يدعو إلى الغفلة والجرأة على الذنب والإفراط فيه يدعو إلى اليأس والقنوط، وأخوف الناس لربه أعرفهم بنفسه وبربه، ولذلك قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «والله إني لأعلمهم بالله

(1) تزكية النفوس.

(2) مختصر منهاج القاصدين.

(3) تزكية النفوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت