الصفحة 14 من 63

وطائفة أخرى فسرت ذلك على أن هذا اللوم يكون يوم القيامة، فإن كان مسيئًا لام نفسه على إساءته، محسنًا لام نفسه على التقصير في طاعة الله. وحقيقة هذه الأقوال المذكورة أعلاه كلها اجتهادات المفسرين وهي كلها حق ولا تتنافى فيما بينها، فإن النفس موصوفة بهذا كله، وباعتبارها سميت اللوامة وهي نوعان:

1 -اللوامة الملومة: وهي تلك النفس الجاهلة الظالمة التي يلومها الله وملائكته.

2 -لوامة غير ملومة: وهي التي لا تزال تلوم صاحبها على تقصيره في طاعة الله، مع بذل جهده (فهذه غير ملومة) وأشرف النفوس من لامت نفسها في طاعة الله، واحتملت لوم اللوام في مرضاته، فلا تأخذها في الله لوم لائم.

أما من رضيت بأعمالها ولم تلم نفسها ولم تحتمل في الله لوم اللوام فهي تلك التي يلومها الله تبارك وتعالى.

ثالثًا: النفس الأمارة[1]:

وهي تلك التي يغلب عليها اتباع هواها بفعل الذنوب والمعاصي. وهي مذمومة [2] نظرًا؛ لأنها تأمر بكل سوء، وهذا من طبيعتها إلا ما وفقها الله وثبتها وأعانها. قال تعالى في كتابه حاكيًا عن امرأة العزيز: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي} [يوسف: 53] .

(1) فتاوى ابن تيمية، مجلد 9.

(2) الروح لابن القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت