فالعمل [1] بدون نية عناء، وبدون إخلاص رياء. عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ... » الحديث [2] .
والنية الصالحة لا تغير المعاصي عن موضعها، فالطاعة تنقلب معصية بالقصد, والمباح ينقلب معصية أو طاعة بالقصد, أما المعصية فلا تنقلب طاعة بالقصد، ودخول النية في المعصية إذا انضاف إليها قصود خبيثة تضاعف وزرها وعظم وبالها. ففي الصحيحين من حديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة» الحديث.
وهو تجريد قصد التقرب لله عز وجل عن جميع الشوائب، بمعنى آخر: إفراد الله عز وجل بالقصد في الطاعات. والإخلاص شرط لقبول العمل الصالح. قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5] . وفي السنة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: «أخلص دينك يكفك القليل من العمل ... » الحديث [4] .
(1) مختصر منهاج القاصدين.
(2) رواه البخاري ومسلم.
(3) تزكية النفوس.
(4) رواه ابن أبي الدنيا.