الباب الأول
الفصل الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد:
فإن الهادي البشير - صلى الله عليه وسلم - هو معلمنا وهادينا ومؤدبنا، حيث أدبه ربه فأحسن تأديبه حتى خاطبه مثنيًا عليه، فقال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] .
لذا حبَّب إليه القلوب، وقرَّب إليه النفوس فمالت إليه الأفئدة، ولما كان من أهم المهمات التي بُعث بها نبي هذه الأُمة هي تزكية النفس وتربيتها وتهذيبها كما قال عز وجل في كتابه الكريم: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2] .
والتزكية في اللغة: هي التطهير. ومنها سميت صدقة المال بالزكاة؛ لأنه بها يتطهر ويتزكى وذلك بإخراج حق الله وكذا يتطهر المال ويربو وينمو.