القلب، يحط الخطايا، ويزيل الوحشة، والفرج وقت الشدة، صيانة اللسان يؤمن العبد من الحسرة، والفرج وقت الشدة، صيانة اللسان، يؤمن العبد من الحسرة، غراس الجنة، ويوجب الأمان من النسيان الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعاده، وشدة البلاء والضيق (الضنك) ، يداوي قسوة القلب، جلاب للنعم، وموجب للمزيد ودافع للنقم، أن جميع الأعمال إنما شرعت إقامة لذكر الله، أفضل أهل كل عمل أكثرهم فيه ذكرًا لله عز وجل، إدامة الذكر تنوب عن التطوعات وتقوم مقامها، يسهل الصعب، وييسر العسير، ويخفف المشاق، يعطي الذاكرة قوة، وسدًّا بين العبد وجهنم، أن الملائكة تستغفر له، أمان من النفاق، الأماكن التي ذكر الله فيها تشهد له يوم القيامة، كما أنه يجعل الدعاء مستجابًا، دور الجنة تبنى بالذكر، عمال الآخرة في سباق، والذاكرون هم أسبقهم، أن الله يباهي بهم ملائكته، يوجب الصلاة من الله وملائكته والقرب منه سبحانه وتعالى، كما أنه يعدل عتق الرقاب ونفقة الأموال والحمل على الخيل والضرب بالسيف في سبيل الله. والذاكرون والذاكرات هم أولياء الرحمن الذين قال تعالى فيهم: {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] .
قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14، 15] . وقال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45] .
والصلاة [1] عبادة تتضمن أقوالًا وأفعالًا مخصوصة مفتتحة بتكبير الله تعالى، مختتمة بالتسليم، ولها أوقات محدودة تؤدَّى بها، قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] .
وتتضمن أيضًا أركانًا وواجبات لا تتم إلا بها، وللصلاة في الإسلام منزلة عظيمة لا تعدلها أي عبادة، فهي عماد الدين وغرة العبادات، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلح سائر العمل، وإن فسدت فسد سائر العمل، وإن فسدت فسد سائر العمل، وهي آخر وصية وصَّى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمته .. جعل يقول: «الصلاة .. الصلاة .. وما ملكت أيمانكم» وهي آخر ما يفقد من الدين.
وبلغ من عناية الإسلام بالصلاة أن أمر بالمحافظة عليها؛ فلا تسقط في الحضر والسفر والأمن والخوف والحرب حتى المرض (كل صلاة منها لها هيئة فلتراجع في مظانها) .
والصلاة تشتمل على أقوال «كقراءة القرآن الكريم والذكر والدعاء» وأفعال «كالركوع والسجود» . والصلاة [2] تكفر سيئات من أدى حقها وأكمل خشوعها ووقف بين يدي الله تعالى بقلبه وقالبه. فإذا انصرف منها وجد خفة من نفسه، وأحس بأثقال وأحمال قد وضعت عنه فوجد نشاطًا وراحة وروحًا، حتى يتمنى أنه لم يكن
(1) فقه السنة جزء 1.
(2) الوابل الصيب.