الصفحة 24 من 63

فكلما شمخت نفسه ذكر عظمة الرب تعالى وتفرده بذلك وغضبه الشديد على من نازعه ذلك، فتواضعت إليه نفسه وانكسر لعظمة الله قلبه واطمأن لهيبته.

أما المهانة فهي الدناءة والخسة وبذل النفس وابتذالها في نيل حظوظها وشهواتها فسيطر عليها هواها وسهل مدخل الشيطان عليها.

فالأولى يثيرها تعظيم الأمر فإذا غضب فإنما يغضب من أجل الله وتعظيم حق الله ولا يهدأ حتى ينتقم لله، بعكس الثانية التي يثيرها تعظيم النفس والغضب لفوت حظوظها ومنافعها الدنيوية.

الأولى: تكون في الحكيم، يضع العطاء في مواضعه، ومنه السخاء. بينما الثانية: فيكون العطاء مرة في موضعه وكثيرًا في غير موضعه وهي صفة مذمومة.

الأولى: هي امتلاء القلب بعظمة الله ومحبته وظهور ذلك على وجهه فمالت إليه الأفئدة، وقرت به العيون، وأنست به القلوب, فإن تكلم أخذ كلامه بالقلوب والأسماع، وإن سكت علاه الوقار. بينما الكبر: أثر من آثار الإعجاب بالنفس والبغي، وهذا ناتج من قلب امتلأ بالجهل والظلم، حيث لا يرى حقًا لأحد ولا فضلًا, وتكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت