الصفحة 26 من 63

عن مكانه ضاع تدبير العقل فظهر الفساد في الجوارح فوضعت الأمور على غير موضعها.

الأولى: فهي خلق ذميم يتولد من سوء الظن - ضعف النفس - ويمده وعد الشيطان حتى يصير هلعًا، وهو شدة الحرص على الشيء, فيتولد عنه المنع؛ لبذله والجزع؛ لفقده، كما قال تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} [المعارج: 19 - 21] .

أما الثانية: فهي خلق محمود يتولد من خلقين: عدل وحكمة. فبالعدل يعتدل في المنع والبذل، وبالحكمة يضع كل واحد منهما موضعه الذي يليق به، فيتولد من بينهما الاقتصاد، وهو وسط بين طرفين مذمومين، كما قال تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا}

[الإسراء: 29] . ويمكن أن نقول: إن الاقتصاد حالة وسط بين التقصير والتفريط.

الأولى: فإنها تدل على أنه كالمتسلح المتدرع الذي تأهب للقاء عدوه وأعد له عدته، والأخذ بالأسباب التي بها ينجو من المكروه، والمبالغة في اتباع السنة من باب الاحتياط والاستقصاء، بعكس الوسوسة.

أما سوء الظن فهو امتلاء القلب بالظنون السيئة حتى يطفح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت