ويظهر على لسانه وجوارحه من همز ولمز وعيب وبغض وحسد وحقد ... إلخ، وعدم سلامة قلبه وإقدامه على الشر بعد معرفته لما يعتري قلبه من مرض الشبهة، حتى نرى صاحب ذلك الخلق الذميم يلحق الأذى رغم ابتعاده وعدم المخالطة لغيره، بعكس الأولى: يخالط ولكن محترز دون غفلة وبلاهة وقلة معرفة.
الأولى: تكون مع ظلمة القلب ونوره، أو طهارته ونجاسته ولهذا أمر الله تعالى باجتناب كثير منه، وأخبر أن بعض الظن إثم.
أما الفراسة: فأثنى الله على أهلها ومدحهم. والفراسة الصادقة للقلب قد تطهر وتصفي وتنزه القلب من الأدناس وتقربه من الله، فهو ينظر بنور الله الذي جعله في قلبه، كما في الحديث قال أبي سعيد: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اتقوا فراسة المؤمن, فإنه ينظر بنور الله ... الحديث» [1] .
وهناك أمثلة كثيرة لا يتسع المجال لذكرها، ولكن يمكن الرجوع إليها في أمهات الكتب، حيث إن شأن الفراسة عظيم وأنها نور يقذفه الله في القلب فيخطر له الشيء، فيكون كما خطر له، وينفذ إلى العين فيرى ما لا يراه غيرها.
الأولى: خلق محمود يقصد منه تحذير المسلم من مبتدع أو فتان
(1) رواه الترمذي.