الصفحة 21 من 63

الباب الثاني

الفصل الأول

إن [1] الخُلق الحسن صفة الأنبياء والصديقين، وكثيرًا ما نسمع أن فلانًا من الناس حسن الخَلق والخلُق، أي: حسن الظاهر والباطن، فالمراد بالخَلق (بالفتحة) : الصورة الظاهرة, وأما المراد بالخُلق (بالضمة) : الصورة الباطنة, وذلك أن الإنسان مركب من جسد ونفس, أي: مادة وروح؛ فالجسد مدرك بالبصر (العين) والنفس مدركة بالبصيرة (القلب) ، ولكل واحدة منهما هيئة وصورة إما جميلة وإما قبيحة. والنفس المدركة بالبصيرة أعظم قدرًا من الجسد المدرك بالبصر، لذلك عظّم الله سبحانه وتعالى أمرها، فقال تعالى: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [ص: 71، 72] .

فنجد في الآية الكريمة أن الخالق سبحانه وتعالى نسب هذا المخلوق إلى أصله الذي هو الطين ونسب الروح إليه سبحانه وتعالى.

إذًا فالخُلق (بالضمة) عبارة عن هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية، فإن كانت الأفعال جميلة سميت خلُقًا جميلًا وحسنًا، وإن كانت قبيحة سميت خلُقًا سيئًا وقبيحًا، ويجب أن نعلم أن الأخلاق تتغير وتتأثر بالمواعظ

(1) مختصر منهاج القاصدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت