الصفحة 8 من 63

إن النفس البشرية واحدة كما يقول المفسرون والفقهاء إلا أن كثيرًا من أهل التصوف يقولون: إن للعبد ثلاث أنفس، والحقيقة أنه لا نزاع بين الفريقين، فإنها واحدة باعتبار ذاتها، وثلاث باعتبار صفاتها [1] .

قال تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} [الفجر: 27] .

وقال تعالى: {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [القيامة: 2] .

وقال تعالى: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} [يوسف: 53] .

إذًا فالنفس واحدة، ولكن لها صفات متعددة فتسمى باعتبار كل صفة كالتالي [2] .

أولًا: النفس المطمئنة:

وهي تلك النفس المطمئنة إلى ربها بعبوديته ومحبته والإنابة إليه والتوكل عليه والرضا به والسكون إليه، فيستغني بمحبته عن حب ما سواه، وبذكره عن ذكر ما سواه، وبالشوق إليه وإلى لقائه عن الشوق إلى ما سواه. ولا يمكن حصول الطمأنينة الحقيقية إلا بذكر الله، كما قال تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}

[الرعد: 28] [3] .

(1) تزكية النفس.

(2) الروح لابن القيم.

(3) ابن تيمية (مجموع فتاويه) المجلد 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت