نظرته للناس بغضًا أو حقدًا ويعاملهم بالاستئثار لا الإيثار والإنصاف، ويقرب من ذلك الصيانة والتكبر، فالأولى تراه يجتنب الذنوب وآثارها، بينما الثانية العلو فهو يقصده.
الأولى: هي الثبات واستقراره عند المخاوف، وهو خلُق يتولد من الصبر وحسن الظن، فإنه متى ظن الظفر وساعده الصبر ثبت، وهي حرارة القلب وغضبه وقيامه وانتصابه وثباته، فإذا رأته الأعضاء أعانته وخدمته، بينما الجرأة: هي إقدام سببه قلة المبالاة وعدم النظر في العاقبة، بل تقدم النفس في غير موضع الإقدام معرضة عن ملاحظة العارض فإما عليه وإما لها.
الأولى: تدل على القوة والإجماع, أي: جمع همه وإرادته وعقله ووزن بعضها ببعض فأعد لكل منها قرنه ومنه ألقوه في أمر الله، بينما الجبن يتولد من سوء الظن وعدم الصبر، فلا يظن الظفر ولا يساعده الصبر. وأصله من سوء الظن ووسوسة النفس بالسوء، ويُقال: إنه ينشأ من الرئة حيث إن الرئة تنتفخ فتزاحم القلب في مكانه وتضيق عليه حتى تزعجه عن مستقره فتصيبه الزلازل والاضطرابات لإزعاج الرئة وتضييقها عليه، ولهذا جاء في حديث [1] عمرو بن العاص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «شر ما في المرء جبن خالع وشح هالع» وسمي بذلك الجبن خالعًا؛ لأنه يخلع القلب عن مكانه ويزيله عنه. وإذا زال القلب
(1) رواه أحمد.