الصفحة 19 من 63

وجه الله فيكون رابحًا، أو أراد به الدنيا, فيكون خاسرًا.

قال تعالى: {لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ} [الأحزاب: 8] . ففي هذه الآية يُسْأَل الصادقون عن صدقهم ويحاسبون على ذلك، إذًا فما الظن بالكاذبين؟

قال تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا} [آل عمران: 30] . وقال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ} [الأنبياء: 47] ، وقال تعالى: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}

[الكهف: 49] .

اقتضت هذه الآيات وما أشبهها خطر الحساب في الآخرة، لذا وجب علينا الاطلاع على عيوبنا، ولا ينجينا من هذه الأخطار إلا لزوم المحاسبة [1] لأنفسنا وصدق المراقبة، فمن حاسب نفسه في الدنيا خف حسابه يوم القيامة وحَسُنَ منقلبه، ومن أهمل المحاسبة دامت حسراته.

إن العقل يحتاج إلى مشاركة النفس، وأن يوظف عليها الوظائف، ويشرط عليها الشروط، ويرشدها إلى طريق الفلاح. ثم إنه لا يغفل عن مراقبتها، فإنه لا يأمن خيانتها، وأن لا يغفل عن جوارحه؛ فالعين يحفظها عن النظر إلى ما لا يحل النظر إليه، وهكذا مع باقي

(1) مختصر منهاج القاصدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت