روى الإمام أحمد [1] : «الكيَّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله» أخرجه الترمذي.
وأيضًا روى الإمام عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر.
ونجد أن محاسبة النفس نوعان:
النوع الأول: «وهذا يكون قبل العمل» .
وهو أن يقف عند أول همه وإرادته ولا يبادر بالعمل حتى يتبين له رجحانه على تركه. وشرح العلماء ذلك قائلين: إنه إذا تركت النفس لعمل من الأعمال وهم به العبد وقف أولًا ونظر: هل هذا العمل مقدور عليه أو غير مقدور عليه؟ فإن كان الثاني لم يقدم، وإن كان الأول وقف وقفة (ثانية) ، ونظر أيضًا، وسأل: هل فعله خير له من تركه، أم تركه خير له من فعله؟ فإن كان الثاني تَرَكَه ولم يقدم عليه، وإن كان الأول وقف وقفة أيضًا (ثالثة) ويسأل نفسه: هل الباعث عليه إرادة وجه الله عز وجل وثوابه، أم إرادة الجاه والثناء والمال من المخلوق؟ فإن كان الثاني لم يقدم وإن كان الأول وقف وقفة (رابعة) ونظر أيضًا وسأل ... ؟ هل هو معان عليه وله أعوان يساعدونه
(1) تزكية النفوس.