استعان على النفوس بشيء هو أبلغ من هواها وإرادتها. وقد علم ذلك إخوانه شياطين الإنس فلا يستعينون على الصور الممنوعة منهم بشيء أبلغ من هواهم وإرادتهم، فإذا فتحت لهم النفس باب الهوى دخلوا منه فجاسوا خلال الديار فعاثوا وأفسدوا وفتكوا وَسَبَوْا. ومن مداخل [1] الشيطان حيث يأمر بالسوء ونسيان الاستحواذ، والنزعات، وتخويف بالفقر، والاستهواء، والإيحاء بالمجاملة، واليأس، والاستفزاز، وتفكك الأسرة. والنفس الأمارة [2] هي عكس النفس المطمئنة وفي تضاد، فكلما جاءت النفس المطمئنة بالخير, فإن النفس الأمارة تضاهيها بالشر بما يقابله، فإذا جاءت بالتوحيد والإيمان جاءت بالشرك والشك والنفاق، وتريه حقيقة الجهاد في صورة تقتيل النفس، وتنكح الزوجة، ويصير الأولاد يتامى، ويقسم المال من بعده.
وتريه حقيقة زكاة المال والصدقة في صورة مفارقة المال ونقص وخلو اليد منه واحتياجه إلى الناس ومساواته للفقير، وهكذا مع كل أعمال الخير والبر.
(1) البيان في مدخل الشيطان.
(2) تزكية النفوس.