الصفحة 15 من 63

وقال تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا} [النور: 21] .

ومن هدي المصطفى نجد أنه يعلم أصحابه خطبة الحاجة: «الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له» إذًا فالشر كامن في النفس وهو يوجب سيئات الأعمال إلا من أعانه الله ووفقه.

والخالق سبحانه امتحن الإنسان بالنفس اللوامة والنفس الأمارة، وأكرمه بالنفس المطمئنة، فالنفس هي نفس واحدة تكون أمارة، ثم لوامة، ثم مطمئنة، وهي غاية كمالها وصلاحها، فأيد المطمئنة بجنود عديدة؛ فجعل الملك قرينها وصاحبها الذي يليها، ويسددها، ويقذف فيها الحق، ويرغبها فيه، ويريها حسن صورته، ويزجرها على الباطل، ويزهدها فيه، ويريها قبح صورته، وأمدها بما علمها من القرآن والأذكار وأعمال البر، وجعل وفود الخيرات وأمداد التوفيق تنساب إليها وتصل إليها من كل ناحية، وكلما تلقتها بالقبول والشكر والحمد لله ورؤية أوليته في ذلك كله؛ ازداد مدها فتقوى على محاربة الأمارة.

وأما النفس الأمارة, فإن الشيطان قرينها وصاحبها الذي يليها، فهو يعدها ويمنيها ويقذف فيها الباطل، ويأمرها بالسوء ويزينه لها، ويطيل الأمل، ويريها الباطل في صورة تقبلها وتستحسنها، ويمدها بأنواع الأمداد الباطلة من الأماني الكاذبة والشهوات المهلكة، ويستعين عليها بهواها وإرادتها، فمنه يدخل عليها كل مكروه، فما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت