فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 113

هذه الأنواع من البكاء تمر على كل إنسان في هذه الحياة .. ولكن هناك نوع آخر لا يمر إلى أفراد من الناس ويختلف اختلافًا كبيرًا عن جميع أنواع الحزن والبكاء، إنه البكاء على الذات .. عندما يبكي الإنسان على ذاته. على نفسه .. لا يجد من يرى الدمعة .. ولا يقوى على البوح بما يختلج في صدره .. كما أنه لا يجرأ على الشكوى .. هذا هو البكاء المؤلم .. الذي تفيض منه العين دموعًا حارة يضخها ذلك القلب الأسير, فهل لمن قرأ قصتي هذه أن يعتبر فإن السعيد من وعظ بغيره.

إن مستواي قد لا يؤهلني لصياغة قصة أدبية تليق بالمتلقي .. وإنما معاناتي قد تسد هذا الغرض وتفي بالغاية والغاية هي العبرة.

وإليك أخي القارئ قصتي من بداية المأساة إلى حالتي وأنا أكتب هذه السطور. خلال دراستي الثانوية وفي الصف الأول في تلك المرحلة التي يقول عنها أغلب علماء النفس إنها أخطر مراحل العمر في حياة الإنسان، كنت أعاني من قسوة والدي وكانت قسوة شديدة مع أن تلك القسوة كانت لغاية معروفة وهي مصلحتي .. لكنها كانت قسوة لدرجة تفوق المعقول وأخيرًا انفلت زمام الأمر من يد والدي .. بل وانفلت زمام نفسي من يدي وأصبحت في أيدي رفقاء السوء من ضحايا ذلك الوباء .. الذي سبقوني معرفة به .. كنت أجتمع بهم في بداية الأمر بحجة المذاكرة إلى أن اقترح علي أحدهم تناول حبة من الحبوب المنشطة وكان له تأثير مؤقت سرعان ما يزول .. وذلك التأثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت