فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 58

جاءت هذه الشريعة كتابًا وسنة تبيانًا وتفصيلًا لكل شيء، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بطاعته كما أمر بطاعة ربه جل وعلا، وأمر الله بطاعة رسوله كما أمر بطاعته، فقرن الله طاعة نبيه بطاعته كما في قول الله جل وعلا: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [النساء:59] ، فقرن الله الطاعتين مع بعضهما، ومن خرج عن طاعة الله خرج عن طاعة رسوله، ومن خرج عن طاعة رسوله خرج عن طاعة ربه، وما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لم يأتي بالنص في كلام الله سبحانه وتعالى فهو وحي من الله، ولهذا قال الله جل وعلا: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3 - 4] .وأمر عليه الصلاة والسلام بالتمسك بسنته وهديه وما جاء عنه، كما جاء في كثير من الأحاديث، وحذر من مخالفة أمره وأمر ربه، وهذا ظاهر في كلام الله سبحانه وتعالى في قول الله جل وعلا: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153] ، وجاء هذا في قول الله جل وعلا: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ [الأنعام:153] ، وهذه الأوامر من الله سبحانه وتعالى لطريق محمد صلى الله عليه وسلم الذي لا يجوز لأحد أن يخرج عنه مدعيًا أن ذلك من دين الله، ومن جاء بشيء ونسبه إلى الدين، ولم يكن له مستند في ذلك من كلام الله أو كلام رسول الله أو شيء من الأصول العامة التي دل على عمومها كلام الله وكلام رسول الله فقد أحدث وابتدع، وقد جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت