فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 389

فإن شَيخَ الإِسلامِ قال ما نصه: ( والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع ...) (ص266) ، فحذف الكاتب الكلام الأخير حتى لا ينتقض مقصوده من كلام ابن تيمية . وشيخ الإسلام لا يرى أنهم يثابون على عمل المولد ، وإنما قد يثابون على ما قام في قلوبهم من المحبة للرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أصل من أعظم أصول ديننا ، ولكنهم لا يثابون على البدع والتفريق بين الثواب على المحبة وعدم الثواب على البدع لا يحتاج إلى فقيه ليُفهم ولكنه يحتاج إلى قلب متجرد عن الهوى فالله حسيب الظالمين .

( أما سوقه في غير مسا قه:

فإن الكاتب أوهم قُرَّاءه أن قول ابن تيمية رحمه الله: فإن هذا لم يفعله السلف مع وجود المقتضى له وعدم المانع منه ) ، أوهم قُرَّاءه أن هناك في الشريعة ما يقتضي المولد وليس فيها ما يمنع منه ، وهذا من أعظم الخداع إذ أن تقي الدين رحمه الله لم يرد هذا بل قرر قاعدة عظيمة وهي أن ترك السلف لأمر ما ، مع وجود ما يقتضيه وعدم ما يمنع منه ، دليل على عدم مشروعيته ، فمقصود شيخ الإسلام من عبارته أن كون السلف تركوا المولد مع وجود ما يقتضيه وهو محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعدم المانع منه دليل على عدم مشروعيته ؛ ولكن صاحب الرسالة لبَّسَ ودلَّس وعكس المقصود فالله المستعان .

وبتمام الكلام يتبين مراد الشيخ رحمه الله حيث قال: ‹ فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه لو كان خيرًا . ولو كان هذا خيرًا محضًا أو راجحًا ، لكان السلف - رضي الله عنهم - أحق به منَّا ، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمًا له منَّا ، وهم على الخير أحرص › (1) .

(1) اقتضاء الصراط المستقيم (2/619) (ط: مكتبة الرشد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت