فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 389

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية، في ترجمة أبي سعيد كوكبوري: ‹ وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأَوَّل ويحتفلُ به احتفالًا هائِلًا … إلى أن قال: قال السبط: حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد أنه كان يمد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس مشوي، وعشرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زبدية، وثلاثين ألف صحن حلوى … إلى أن قال: ويعمل للصوفية سماعًا من الظهر إلى الفجر ويرقص بنفسه معهم › ا (( 1) .

وقال ابن خلكان: ‹ فإذا كان أوَّل صفر زينوا تلك القباب بأنواع الزينة الفاخرة المتجملة، وقعد في كل قبة جوق من الأَغاني، وجوق من أرباب الخيال ومن أصحاب الملاهي، ولم يتركوا طبقة من تلك الطبقات - طبقات القباب - حتى رتبوا فيها جوقًا.

وتبطل معايش الناس في تلك المدة، وما يبقى لهم شغل إلا التفرج والدوران عليهم … إلى أن قال: فإذا كان قبل المولد بيومين أخرج الإِبل والبقر والغنم شيئًا كثيرًا زائدًا عن الوصف، وزفها بجميع ما عنده من الطبول والأَغاني والملاهي حتى يأتي بها إلى الميدان … إلى أن قال: فإذا كانت ليلة المولد عمل السماعات بعد أن يُصلي المغرب في القلعة › (2) (3) .

أقول: وهكذا جرى الناس على سنة - كما زعموا - الاحتفال بهذه الموالد حتى يومنا هذا تقليدًا ومحاكاة وجريًا وراء الشهوات وإحياء شريعة الخلف.

وقد استمر العمل بالموالد إلى يومنا هذا، وتوسع فيها الناس، ولا نزاع أنها من البدع ا ("(4) "

(1) البداية والنهاية (13/ 137) .

(2) وفيات الأَعيان (3/ 274) .

(3) من مقال للشيخ صالح الفوزان حَفظه الله - عز وجل - عن (حكم الاحتفال بذكرى المولد النبوي) في مجلة البيان (عدد 14/ص 55) .

(4) ذكر ذلك الشيخ العلامة علي محفوظ في كتابه الإبداع في مضار الإبتداع ص 250 - 256.

وهذا الشيخ من أجلة علماء الأزهر - فليكن للعلماءِ دور في القضاء على تلك الموالد وتبيين بدعيتها للعوام من الناس ولكن يا للأسف تعمل الإذاعات المرئية لنقل تلك الاحتفالات ويحاضر فيها الشيوخ الكبار وإلى الله المشتكى وحده، ولو كان هناك احتفال بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم -لكان الأولى به الصحابة الذين نقلوا لنا كل شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أقل حركاته في الصلاة وغيرها كانوا ينقلونها ولكن اتخذ الجهال هذا ذريعة لأكل أموال الناس بالباطل والله عز وجل يقول: ? ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ? [البقرة: 188] وفي الصَّحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال: «إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» [أخرجه البخاري (1477) ومسلم (395) من حديثِ المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -. وأخرجه مُسلم (1715) وأحمد 2/ 327 { (8334) مؤسسة الرسالة} وابن حبان (3388) من حديثِ أبي هريرة - رضي الله عنه -] .

وما أظن ظهور هذه البدع إلا لشين الإسلام لكن باتخاذ الوسائل الملتوية التي ظاهرها الصلاح والتقوى وما يكون هذا إلا لتضييع بعض معالم الإسلام وكما يقول أحد العلماء: (ما من بدعة تظهر إلا على حساب سنة تموت) . وقد أماتوا بهذه البدعة السنة فإلى الله المشتكى وحده والله الموفق. (مقدمة مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -لابن حجر الهيثمي للحويني(ص 11،12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت