فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 328

مخاطر العولمة والهيمنة وما تجرّه من شيوع التنميط الثقافي، مما يفضي إلى التبعية الثقافية والإعلامية. لا أريد أن أبالغ تهويلًا في الآثار السلبية للغزو الثقافي والفكري، ولكن ذلك كله غدا حقيقة واقعة أيضًا تفاقم الآثار الضارة على الأصالة الثقافية وتدعيم البحث بالخصوصيات الثقافية، وتعزيز البعد الثقافي والإنساني للتنمية المنشودة، تهديد حقّ الطفل بالثقافة، لأن تكنولوجيا الاتصال والإعلام لا تكوّن عقول الناشئة فحسب، بل هي تسرق الراشدين من وقتهم، وتسلبهم إرادة التفكير، وتشل فاعليتهم، فيعتمدون على الصورة وحدها، ويتراجع الكتاب مصدرًا للثقافة، ويخمل اتصال الأطفال بالوسائط الثقافية الأخرى كالصحافة والمسرح والمصادر البشرية الأخرى، تهديد خيال الطفل، فمما لاشك فيه أن الكتاب الإلكتروني يغزو ذهن الأطفال ووجدانهم، ويسلبهم حرية الإبداع والابتكار، لأنه يوفر لهم معرفة جاهزة تعوق مبادراتهم في الاتصال المباشر بالمعرفة، وفي المشاركة بإنتاجها.

إن هذه الملاحظات توجز بعض التحديات الكونية والأساسية، وإذا انتقلنا إلى التحديات الواقعية والتربوية، فإن أبحاث المؤتمرين ومناقشاتهما تتمحور حول الملاحظات الأخرى التالية:

أولًا: رأي بعض الباحثين أن الكتابة للأطفال بذاتها تشكل تحديًا، فهي الحلقة الأصعب في عملية دخول المجتمعات العربية في باب الحداثة من خلال مكانة الأم، على حد تعبير فاديا الأمين (لبنان) . إن الملحوظ هو أن الكتابة للأطفال ترسخ الفروق بين الجنسين، ولقد توصلت في بحثها، وهو يندرج في إطار تحليل المحتوى، إلى أن الكتابة للأطفال، ذكورًا وإناثًا، يحكمها هاجس ذكوري يجعل مخاوفه وسيطرته وأوهامه ودوره ومكانته محورًا لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت