تثار مشكلات كثيرة تتعلق بتعليم الأدب بشكل عام وللأطفال والناشئة بشكل خاص، ومن أبرز هذه المشكلات حجم الأدب أو أدب الأطفال في المناهج التربوية ومفرداتها، ولاسيما الكتاب المدرسي الذي يتضمن غالبًا نصوصًا تهدف إلى التعليم دون أن تحمل بالضرورة قيمة فنية، أي أن الطفل يقرأ في كتبه المدرسية نصوصًا تعليمية بالدرجة الأولى، وقليلًا من النصوص الأدبية الجيدة من القرآن الكريم والحديث الشريف والشعر العربي في عصوره الزاهية، وبعض النصوص النثرية النادرة كالخطب والأدعية والوصايا، ويفيد ذلك أن الطفل العربي في منهاجه وفي كتبه المدرسية لا يقدم له أدب جيد، ولا يقدم له أدب أطفال جيد غالبًا اعتمادًا على مبدأ التعليم، وليس مبدأ تعليم الأدب، فتمتلئ الكتب المدرسية بالنصوص التعليمية قليلة القيمة الفنية أو الذوقية أو الإبداعية، وفي أحيان كثيرة تكون هذه النصوص التعليمية هابطة المستوى، وتورث هذه المشكلة مشكلات أدق مثل تربية الموهبة الأدبية لدى الأطفال، وسلامة التربية اللغوية للأطفال [1] ، وأهمية إثراء الكتب المدرسية بالأدب وأدب الأطفال، وفقر المناشط الثقافية، أي عمليات التثقيف الرافدة لدى الأطفال. ومن الملحوظ أن تنمية ثقافة الطفل العربي تحتاج إلى معاينة هذه المشكلات الدقيقة المتصلة بتعليم الأدب لإثراء المناهج والكتب المدرسية بالأدب وأدب الأطفال الجيد، بما يوثق صلة الطفل بتراثه الثقافي وبلغته القومية في مواجهة المشكلات اللغوية المتفاقمة إزاء اللهجات العامية واللغات الأجنبية والثنائيات اللغوية الأخرى التي لا مجال الآن لمناقشة تأثيراتها الضارة على تنمية ثقافة الطفل العربي.
3ـ2ـ الثقافة الطفلية والنشاط الثقافي للطفل:
(1) سمك، د. محمد صالح: «فن التدريس للتربية اللغوية» ، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1979.