ينبغي التفريق بين الثقافة الطفلية أو ثقافة الأطفال والنشاط الثقافي للطفل تمهيدًا للتكامل بينهما، وتثميرًا لهذا التكامل في تنمية ثقافة الطفل العربي، لأن ثقافة الأطفال هي جماع الخطاب الثقافي الموجه للأطفال بفنونها وأجناسها الأدبية وبوسائطها الثقافية المختلفة، فيما النشاط الثقافي للطفل هو الفعاليات الثقافية التي يمارسها الطفل بنفسه أو بإشراف المربي أو المنشط الثقافي بما يجعل هذا النشاط الثقافي وسيلة تربوية ووسيلة تثقيفية [1] إذ يمارس الطفل النشاط الثقافي فيما بين يديه من مواد ثقافية أو فيما يسمى بالمدارس الخلفية كالنوادي والمعسكرات وغير ذك، وقد يمارس الطفل النشاط الثقافي بشكل موجه أو تلقائي، والنشاط الثقافي الموجه يشرف عليه المربي أو المنشط ضمن برمجة معينة، أما النشاط التلقائي فينفذه الطفل بعيدًا عن الرقابة أو بمشاركة أقرانه كالمطالعة، أو إعداد مجلة، أو صنع فيلم من قياس 8مم أو 16مم، أو أداء مسرحي على سبيل الدراما الخلاقة، أو تمثيل بعض المواقف، ومثل هذا النشاط التلقائي مرهون بمراعاة اعتبارات معينة مثل التلقي لضمان مشاركة إيجابية فعالة للطفل بنشاطه الثقافي أو النمو، عندما تلعب الفروق الفردية والبيئية والاجتماعية والإدراكية دورًا في إقبال الطفل أو مشاركته في النشاط الثقافي حين يصير هذا النشاط إلى تعبير عن الذات أو يندرج في قابلية التنمية الشخصية، أو حدود توافر وسائل النشاط الثقافي التي تتيح إمكانية أفضل لتحقيق أهداف هذا النشاط، أو مراعاة فكرة المجموعات أثناء ممارسة النشاط الثقافي من حيث علاقة الطفل بالراشدين وعلاقة الراشدين بالطفل، وعلاقة الأطفال فيما بينهم.
(1) أبوهيف، د. عبد الله (إشراف) : «الثقافة الطفلية والنشاط الثقافي للطفل» ، منشورات منظمة طلائع البعث، دمشق 1982.