فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 304

وقد تستعمل القلة موضع الكثرة، وبذلك من عاب على حسان بن ثابت- رضي الله عنه- قوله: لَنَا الجَفناتُ الغرّ يلمَعْنَ بالضُّحَى وأسْيَافُنَا

يقْطُرْنَ مِنْ نَجْدَةٍ دَمَا [1] فقد عيب عليه استخدام جمع المؤنث السالم (الجفنات) و جمع القلة (أسيافنا) وأنه لم يقل: (الجفان) و ...:(

سيوفنا)؛ لأنها تدل على الكثرة وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ في موضع

الكثرة، ومنه قوله تعالى: وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا المؤنث شِئْتُمْ وَقُولُوا إرادته وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ المفصل خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ، وهو رأي الكسائي في موضع فتية وفتيان، إذ يقول:"هما لغتان مثل إخوان وإخوة، وصبيان وصبية، وغلمان"

وغلمة" [2] . 4 - أنهم ردوا ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا"

عليه، فاحتجوا بقوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} الكهف 10 وقد أجمع على القلة فيه، وهذا

موضع نظر؛ لأن ما ردوا إليه في سورة

الكهف محدود العدد؛ فهم

على أكثر تقدير أقل من العشرة

فهم قلةٌ قطعًا،

بخلاف عدد فتية يوسف عليه السلام [3] . 5 - واستدل من لِفِتْيَانِهِ الكثرة بأن"فتى"وافق"غلامًا"في جمع الكثرة، فجمع مثله على"فِعْلان"

فتيان وغلمان، ولذا حمل عليه في وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ وإن قيل: إن

فَعَل لا يجمع على فِعْلة، فنقول: كما اتفقا في الكثرة"فِعْلان في القلة"فِعْلة" [4] . ويُرْجِعُ من اختار القراءة بالقلة ذلك إلى لِفِتْيَانِهِ هذا الجمع لا يطرد، وهو محفوظ في فتى، وولد، وشيخ، ونحوها [5] ، ولعدم اطراده ذهب ابن السراج إلى أنه اسم جمع لا جمع [6] ، فلا يسلم له القول بأنه جُمِع على فِعْلَة؛ لأنه شابه غلمان، وإن كان كذلك فإن مما يقوي قراءة: على فعلة ليس أصلًا فيه. 6 - لأنه قال: { (( (( (( (( (( (( (( ( ... } يوسف 76؛ فجاء في قوله تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( "

، فجاز القلة والكثرة، ومثله قولهم: رداء وكساء فلا يجوز فيه إلا أرْدِيَة وأكْسِيَة، ولم يجيء

على فُعُل، لأنه لو

جاء على فُعُل لم يخل من أحد أمرين: إما أن يخفف (كُسْؤ) ، وإما أن يثقل (كُسُوٌ) ، فإن خفف لم يجز؛ لأنه يكون في حكم التثقيل، ويدل على ذلك قولهم

: لقَضْوَ الرجل، ورَضْيَ؛ لأنهم يثبتون حروف اللين على ما هي عليه، والحركة ثابتة غير محذوفة

(1) شرح ديوان حسان بن ثابت الأنصاري ... شرح: عبد الرحمن البرقوقي ... دار الكتاب العربي ط 1 1424 ه 265 - العصر الإسلامي شوقي ضيف ... دار المعارف المصرية ط 7 ... 81

(2) السابق

(3) حجة القراءات 361

(4) الحجة ابن خالويه 112

(5) التصريح بمضمون التوضيح ... خالد الأزهري تحيقيق: د البحيري 5/ 85 - همع الهوامع 6/ 91

(6) الأصول في النحو ابن السراج تحقيق د عبدالحسين الفتلي 2/ 430

(7) الكشف 2/ 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت