وهذه الحجة ليس لها من القوة ما يُرجح قراءة على قراءة، وقد تنقلب - كسابقتها- على أصحابها؛ لأن البدء - أيضا- لا يكون إلا بأشرف الأسماء فهل تقرأ (مالك الناس) في الختام لهذا السبب؟!
{ ... -2 ... (( (( (( (( (} و { (( (( (( (( }
قرأ ابن ذكوان عن ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي: {حَاذِرُونَ} بالمد على وزن فاعِلون، وقرأ الباقون وهم: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وهشام: {تُورُونَ} بالقصر على وزن فَعِلون، من قوله تعالى: {وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ} الشعراء 56
ولم يتفق العلماء على توجيه القراءتين هنا أيضا فمنهم من عدهما بمعنى واحد؛ والخلاف من قبيل تعدد اللغات ومنهم: أبو عبيدة، وسيبويه [1] .
ومنهم من فرق بين القراءتين، وأورد لكل منهما معنى مغايرًا، ومن ذلك قولهم:
-الحاذِر: هو الخائف مِمّا يرى فقط، وأما الحذِر: فهو المتيقظ الذي لا تلقاه إلا حذرا. [2]
-الحاذر في المآل، و الحَذِر في الحال [3] ، قال أبو علي:"فأما حاذر فإنه يراد به أنه يفعل الحذر فيما يستقبل كقولك: بعيرك صائد غدا"؛ واستدل بقول عباس بن مرداس:
وإنّي حاذِرٌ أَنْمِي سِلاحي
(1) إعراب القرآن النحاس 3/ 180 - ... البحر المحيط 7/ 16 - إبراز المعاني 621 - الدر المصون 8/ 522
(2) علل القراءات 2/ 473 - ... حجة القراءات 517 - ... الدر المصون 8/ 522
(3) إعراب القراءات السبع وعللها ابن خالويه تحقيق: د عبدالرحمن العثيمين ... مكتبة الخانجي ط 1 1413 هـ ... 2/ 133 - البحر المحيط 7/ 16