أيضا: الأول: أنها تتلو ما أسلفت أي تقرأ ما أسلفت، ومنه قوله تعالى: {اقْرَأْ كِتَابَكَ} الإسراء 14 [1] ،والثاني: أنها تتلو عملها أي تتبعه [2] ، ومنه قول الشاعر:
إن المُرِيبَ يتْبَعُ المُرِيبَا
كَمَا رَأيتَ الذِّيبّ يتْلو الذِّيبَا
فجاء"يتبع"و"يتلو"في البيت بمعنى واحد [3] .
{-9 فَيَحِلَّ} و {فَيَحِلَّ} وبين {يَحْلِلْ} و {يَحْلِلْ}
حيث قرأ الكسائي {فَيَحِلَّ} و {يَحْلِلْ} بضم الحاء واللام، وقرأ الباقون {فَيَحِلَّ} {يَحْلِلْ} بكسرهما، من قوله تعالى: {فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} طه 81
فمن ضم الحاء واللام، فهو من حَلّ يحُلُّ إذا نَزَل، ومن كسر الحاء واللام، فهو من حَلَّ يحِلَّ إذا وجب [4] ، قال ابن خالويه:"والوجه بكسرهما لإجماعهم على الكسر في قوله تعالى: {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ} هود 39 ..." [5] ،وهو مردود بإجماعهم على الضم في قوله تعالى: {أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ} الرعد 31، والقول أن لكل قراءة وجهها بحسب المعنى الذي تعبر عنه.
{-10 لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} و {Nك g¨Zsf ب oqV م Zs 9}
إذ قرأ حمزة والكسائي {Nك g¨Zsf ب oqV م Zs 9} ، وقرأ الباقون {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} من قوله تعالى: ... {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا} العنكبوت 58؛ فالأولى من أثْوَى، والثانية من بَوَّأ، والمعنى فيهما متقارب؛ لأن بوأ بمعنى أحَلّ وأنْزَل، وأثْوَى بمعنى
(1) معاني القرآن الزجاج 3/ 17
(2) معاني القرآن الأخفش 2/ 373
(3) البحر 5/ 155 - القرطبي 8/ 301
(4) شرح شعلة 304 - الحجة لأبي علي 3/ 150 - الإملاء 2/ 125
(5) الحجة ابن خالويه 148