:أنزل وأقام [1] ،قال الزجاج:"ثوى الرجل إذا أقام في المكان، وأثويته: أنزلته منزلًا يقيم فيه" [2] ،فتكون قراءة حمزة والكسائي أعم من قراءة غيرهم لما فيها من معنى الإقامة.
{-11 وَقَرْنَ} و {وَقَرْنَ}
حيث قرأ نافع وعاصم: {وَقَرْنَ} بفتح القاف، وقرأ الباقون: {وَقَرْنَ} بكسرها، وذلك في قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} الأحزاب 33، فمن كسر فهي عنده من الوَقَار، وفعله: وقَر يقِر وأنتُنّ: قِرْن، ومن قرأ بالفتح فهي من القرار، وفعله: قَرّ يقِرّ، وأنتنّ قَرْن، وأصله: اقررن، فحذفت الراء الأولى ونقلت حركتها إلى القاف، وهو موجود في كلام العرب، كقولهم:
هل أحَسْتَ صاحبَك، أي: هل أحْسَسْت صاحبَك، ومنه في التنزيل قوله تعالى: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} الواقعة 56، وأصله: فظَلَِلْتُم [3] .
فالأولى من الوقار: وهو الحلم والرزانة، ويكون بمعنى السكون، كقوله - صلى الله عليه وسلم:"لم يسبقكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ولكنه بشيء وقر في القلب"أي ثبت وسكن في القلب [4] .
ومن قرأ بالفتح فهو من القرار وهو: السكون وعدم العبث [5] .
(1) الحجة ابن خالويه 177، المجاز في القرآن 2/ 117، القرطبي 13/ 319
(2) معاني القرآن الزجاج 4/ 173
(3) معني القرآن الفراء 3/ 342، وذكر هذا ابن منظور عن الفراء ولكنه لم يذكر الآية لأن القراءة التي استدل بها لاتوافق القاعدة التي ذكر؛ بل اكتفى بالمثال فقط بقوله:"وكما يقال: فظِلتم يريد فظَلِلتم"لأن نقل الحركة هنا موافق للأصل، وليس بالفتح على ما هو في الآية ... لسان العرب (قرر)
(4) اللسان (وقر)
(5) اللسان (قرر)