اسم الفاعل، ومن قصر جاء به على فرِِحٍ وحذِرٍ، وكلتاهما من الُّلبْثِ وهو: طول الإقامة [1] .
ولكل من القراءتين مؤيد ومعارض، فالذين أيدوا قراءة {لَابِثِينَ} ، وجعلوها أقوى من قراءة: ... { (( (( (( (( } احتجوا بحجج أبرزها:
1 -أن قراءة: {لَابِثِينَ} بالمد على فاعل تدل على الاستقبال، والتعبير بما يدل على الإستقبال أقوى من التعبير بما يفيد الحال فقط؛ فيكون من باب"بعيرك صائد غدا"ً أي: أنهم يلبثون حقبة بعد حقبة، وهذا مناسب للمعنى في الآية [2] .
ورُد عليهم بأن الَّلبِثَ أقوى؛ لأن اللابث من وجد منه اللبث دائما، ولا يقال: لبِثٌ إلا لمن شأنه اللبث كالذي يجثم بالمكان فلا يكاد ينفك منه [3] .
2 -لأن إعمال ما كان على وزن (فاعل) أكثر من إعمال ما كان على وزن (فعِل) ؛ ولما كانت كلمة {أَحْقَابًا} منصوبة؛ فإنّ القراءة بالمد على فاعِل أقوى من القراءة بالقصر على فعل [4] .
ورُدَّ عليهم بأن ما كان على وزن"فعِل"يعمل أيضا، وإنْ كان عمله أقلّ من"فاعل"إلا أنّ {أَحْقَابًا} ظرف، وما لا يتعدى يتعدى إلى الظرف ناهيك عن المتعدي [5] ، وقد أجاز سيبويه إعمال"فعِل"، وأنشد:
حذِرٌ أمُورًا لا تُخَافُ وآمِنٌ
مَا لَيسَ مُنْجِيَهُ مِن الأقْدَارِ [6]
(1) الحجة ... ابن خالويه 237
(2) الحجة لأبي علي 4/ 93
(3) إبراز المعاني 718
(4) إبراز المعاني 718
(5) إعراب القرآن النحاس 5/ 129
(6) الكتاب 1/ 113 - إعراب القرآن النحاس 5/ 129،والبيت عند النحاس:
حذِرٌ أمُورا لا تُضِيرُ وآمِنٌ
مَا لَيسَ مُنْجِيَهُ مِن الأقْدَارِ