وذهب أبو علي إلى تأييد هذا الرأي وأنه الأقرب واحتج بقوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} ، فمردفين صفة للألْف من الملائكة"أي جائين بعدُ لاستغاثتكم ربكم، وإمداده إياكم بهم [1] ."
وقال أبو عبيدة:" { ... مُرْدِفِينَ} مجازه: مجاز فاعلين، من أردفوا أي جاؤوا بعد قوم قبلهم، وبعضهم يقول: ردفني أي جاء بعدي، وهما لغتان" [2] ؛فهو يؤيد-أيضا- أن تكون أردف لغة في (ردِف) بكسر الدال، وأنه بمعنى رادفين في الآية فتكون الصفة للملائكة والمفعول المقدر واحدًا.
وهذا القول نقله ثعلب عن ابن الإعرابي كما نقله أبو عبيد عن أبي زيد قال:"يقال: ردفت الرجل وأردفته إذا ركبت خلفه"واستدل بالبيت:
إذا الجوزاءُ أرْدَفَتِ الثُّرَيَّا
ظَنَنْتُ بآلِ فاطمةَ الظُّنُونا [3]
والوجه الثاني أن يكون فاعلًا من أرْدَف، فيكون متعديا إلى مفعولين، وكلاهما محذوف، ويقال: أردفتُ الرجلَ إذا جِئْت بَعْدَه [4] .
وعلى هذا المعنى فقد فسر الإرداف في الآية بمعان كثيرة منها:
-أن يكون بمعنى: يتبع بعضهم بعضًا [5] ، وعليه قول العرب: بنو فلان يردفوننا، أي: يجيئون بعدنا. [6]
(1) الحجة، لأبي علي 2/ 290 - الكشف 1/ 489
(2) مجاز القرآن 1/ 241
(3) الدر المصون 5/ 570
(4) اللسان (ردف)
(5) المحرر 2/ 504 - الدر المصون 5/ 567
(6) الحجة، لأبي علي 2/ 290