ويترتب على تغير المصدر تغير في المعنى؛ فالطواف الذي من الطَّوف بمعنى: الدوران حول الشيء، وأما الطَّيف فهو من طاف الخيال يطيف إذا ألمّ بالإنسان في النوم، وذلك عند الأصمعي كما سبق، وعند جملة من العلماء، يقول الزجاج:"يقال: طُفْت أطُوفُ، وطَافَ الخيالُ يَطِيفُ" [1] .
وهذا يقود إلى ماورد من اختلاف بين العلماء في توجيه الخلاف بين القراءتين من جهة المعنى؛ فقد اختلفوا في معنى طَيِّف وطَائِف على ثلاثة مذاهب:
أولها: أن طيفًا وطَائفًا اسما فاعل بمعنى واحد:
فطائف اسم فاعل على بابه، وطَيْف وصف على فَعْل [2] ،قال ابن عطيّة:"فطائف اسم فاعل كقائل من قال يقول وكبائع من باع يبيع، وطيِّف اسم فاعل أيضا كميّت من مات يموت أو كبيّع وليّن من باع يبيع ولان يلين، وطيْف يكون مخففا أيضا من طيّف كميْت من ميّت" [3] ، وعلى هذا تخرَّج القراءة الشاذة لسعيد ابن جبير: (طيِّف) بالتشديد، والقراءة المتواترة: بَيْتٌ { ... } عند الكسائي ومن ذهب مذهبه في أنها مخففة من (طيِِّف) ،قال أبو جعفر النحاس في (طيِّف) :"ليس هذا بمصدر ولكن يكون بمعنى طائف". [4]
ثانيهما: أن طيفًا وطائفًا مصدران لمعنى واحد:
فاحتج من قرأ: {طَائِفٌ} اسم فاعل، بأنه بمعنى طيف المصدر، أي: خطر لهم خطرة من الشيطان؛ وعليه قول الأعشى:
وَتُصْبِحُ عَنْ غِبِّ السُّرَى وَكَأنَّمَا
ألَمَّ بِهَا مِنْ طَائِفِ الجِنِّ أولقُ
(1) معاني القرآن وإعرابه الزجاج 2/ 396
(2) الدر المصون 5/ 546
(3) المحرر 2/ 492
(4) إعراب القرآن 2/ 171 - القرطبي 7/ 306