في الموضع الأول: قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي بالإفراد، وقرأ الباقون بالجمع.
وفي موضعي يونس وغافر قرأ أبو عمرو، وابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائي بالإفراد، وقرأ الباقون وهم: نافع، وابن عامر بالجمع.
ولكل فريق حجج منها:
1/ استدل من أفرد بأن الكلمة تطلق ويراد بها الكثرة فتقول: قالَ فُلانٌ فِي كَلِمَتِهِ، وقالَ قَسٌّ في خُطْبَتِهِ، والقرآن كلمةُ اللهِ، فلما كانت دلالة الإفراد هي الكثرة أغنى فيه عن الجمع. [1]
ويضاف إلى ذلك أن المضاف يقع على الكثرة، ومنه قوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا (( (( (( (( (( ( ... } إبراهيم 34 فالنعمة مفردة، والعد لا يكون إلا في الجمع، ولكنها لما أضيفت دلت على الكثرة [2] .
ورُدّ عليه بأن الكلمات جمع في المعنى؛ فعبر عنها بالجمع [3] ، وبأن المراد بكلمات الله ما جاء في كلام الله من وعد، ووعيد، وثواب، وعقاب؛ فهي ضروب مختلفة يناسبها الجمع. [4]
2/ واحتج من أفرد برد ما اختلف فيه إلى ما اتفق عليه؛ فمن المتفق عليه قوله تعالى:
(1) المحرر الوجيز 2/ 337 - الكشف مكي بن أبي طالب ... تحقيق: د. محيي الدين رمضان ... مؤسسة الرسالة ط 5 1418 هـ 1/ 477 - الحجة ... لأبي علي ... 2/ 204"ونسبه إلى مجاهد"- ... علل القراءات 1/ 199 - الحجة ابن خالويه 80
(2) الحجة ... لأبي علي ... 2/ 204
(3) الحجة ... لأبي علي ... 2/ 204
(4) الكشف 1/ 447 - ... الموضح 1/ 496 ... - الدر المصون 5/ 125