التعميم [1] ؛ كما أن الجمع آكد لنفي عمارة المسجد الحرام عنهم؛ لأنه عن طريق الكناية، والكناية أقوى
من التصريح مَسْجِدٍ كما لو قال مَسَاجِدَ فلان
لا يقرأ كتب الله؛ فإنه يكون أنفى مَسَاجِدَ للقرآن [2] . وردَّ من أفْرَدَ مَسْجِدٍ ذلك بأن الإفراد من باب الجنس، فيدخل تحت قوله: { (( (( (( (} المسجد الحرام وغيره؛ فهو [3] 4 - من قرأ بالجَمْع بأنه مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ ما اتُّفِقَ عليه، فردوا موضع { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} المختلف فيه إلى {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ} المتفق عليه بالجمع فقط [4] ، فتكون في التبادل بين الإفراد والجمع. وفريق قال: إن قِطَعًا جمع قِطْعٍ، والقراءتان مختلفتان وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ والجمع [5] ،والقِطَع هي
: من الليل. وقطْعة من الليل، أي:
بعض الليل [6] . فالخلاف بين الإفراد: بمعنى طائفة من الليل، أو جزء من الليل، وبين
الجمع بمعنى أجزاء من الليل، الإفراد أراده للجنس، وعنى به الجمع؛ لأنه جاء في سياق الجمع، والتشبيه للوجوه في الآية، وهي جمع، ومن أراد الجمع فقد جاء بما يقتضيه السياق؛ لأن الحديث
عن الجمع
فالمعنى: كأنما أغشي وجه كل إنسان منهم قطعة من الليل: ثم جمع ذلك؛ لأن الوجوه جماعة [7] . ولأهل اللغة رأي آخر يفصل المعنيين؛ فيرون أن القِطْع بالإسكان يختص بظلمة آخر الليل، وهذا مناسب للتشبيه بشدة السواد، ويستدلون بقول الأخفش: بقطْع من الليل، من الليل، وقال بعضهم: طائف من الليل، وأنشد: افتحِي البابَ فانظرِي في النجومِ كمْ [8] وإذا
كان من هذا الباب فهو أيضًا مخالف من التبادل بين الإفراد والجمع، ويؤكد ذلك مَسْجِدٍ قاله الأخفش في معاني القرآن: إذ يقول"فالعين ساكنة؛ لأنه ليس"
جماعة
القطْعة، ولكنه"قِطْع"،اسم على حيالِه" [9] ، أي: إنه اسم له دلالته الخاصة يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ أو جمع،"
(1) الحجة ابن الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ - القرطبي 8/ 83
(2) البحر المحيط 5/ 21
(3) البحر المحيط
(5) علل القراءات 1/ 270 - البحر 5/ 152
(6) الحجة لأبي علي 2/ 361
(7) حجة القراءات 330
(8) الدر المصون 6/ 186
(9) معاني القرآن ... الأخفش 1/ 373