قَالَ: لِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا لَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ [1] » [2] .
المثال الثالث:
استدراكه على قتادة عند قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا} [3] , حيث قال:"استثنى بهذه من لم ينقض عهدًا من المشركين وهم الذين بقي من عهدهم تسعة أشهر أي أنهم يتركون على عهدهم لا يكونون كمن نقض العهد فيضرب له أربعة أشهر. وقال قتادة: هم قُرَيْش الذين عوهدوا من الْحُدَيْبِيَة [4] , وهذا فاسد؛ لأن"
(1) العَصْبُ: بُرُودٌ يَمَنِيَّة يُعصَب غَزلُهَا , أَي: يُجْمَعُ ويُشَدُّ ثم يُصْبَغُ ويُنسَجُ فيَأْتِي مَوْشِيًّا لِبَقَاء ما عُصِب فيه أَبيضَ لم يأْخُذْه صِبْغٌ , وقيل: هي بُرودٌ مخطَّطةٌ. والبُرْدُ من الثيابِ , قال ابن سيده: البُرْدُ ثوب فيه خطوط وخص بعضهم به الوَشْي والجمع أَبْرادٌ وأَبْرُد وبُرُودٌ.
فيكون النهي للمُعْتَدَّة عمَّا صُبِغ بعد النسج.
ينظر: تهذيب اللغة (2/ 29) , مادة (عصب) , وطلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية، لأبي حفص عمر بن محمد النسفي، تحقيق: خالد عبد الرحمن العك , دار النفائس - عمان , 1416 هـ , ص 150 , مادة (عصب) , ولسان العرب (1/ 604) , مادة (عصب) , (3/ 87) , مادة (برد) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه , كتاب الطلاق , باب تلبسُ الحادَّة ثياب العَصْب , رقم الحديث ... (5342 , 5343) , ص 462 , و مسلم في صحيحه , كتاب الطلاق , باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك إلا ثلاثة أيام , رقم الحديث (3740) , ص 934 , وزاد: «وَلاَ تَمَسُّ طِيبًا إِلاَّ إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ» .
(3) سورة التوبة , الآية: 4.
(4) أخرجه الطَّبَرِيّ في جامع البيان (11/ 341) , وابن أبي حاتم في تفسيره (6/ 1750) , تحقيق: أسعد محمد الطيب , مركز الدراسات والبحوث بمكتبة نزار الباز - مكة المكرمة , الطبعة الأولى 1417 هـ.