فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 506

تعقب ابن الفرس على التابعين , وهذا أيضًا قليل بالنسبة لتأثره بهم , من ذلك استدراكه على الحسن البصري [1] في مسألة الإحداد عند تفسيره لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [2] , حيث قال:"جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الحال التي تتربص عليها هي الإحداد وهو الامتناع من الزينة , وإن كان الحسن ابن أبي الحسن لم ير الإحداد شيئًا [3] , وقال: إنما تتربص على الزوج ولها الزينة والطيب , وهذا القول من الحسن أخذًا منه بظاهر الآية إذ لم يذكر فيها الامتناع من شيء؛ ولكنه قول ضعيف تردُّه الآثار الصحاح" [4] .

فابن الفرس هنا تعقب قول الحسن البصري؛ لأنه مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة في وجوب الإحداد على المعْتَدَّةِ من الوفاة , والتي منها ما أخرجه البخاري ... ومسلم عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ [5] ل أنها قالت:

(1) الحسن هو: الحسن بن أبي الحسن يَسَار البصري , مولى زيد بن ثابت , ولد في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان من سادات التابعين وكبرائهم، وجمع كل فن من علم وزهد وورع , رأى عشرين ومئة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , له كتاب في التفسير رواه عنه الجماعة , وكتاب في الرد على القدرية , توفي سنة 110 هـ.

ينظر: وفيات الأعيان (2/ 69) , وسير أعلام النبلاء للذهبي (4/ 563) , وطبقات المفسرين للداودي (1/ 147) .

(2) سورة البقرة , الآية: 234.

(3) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة , كتاب الطلاق , باب من كان لا يرى الإحداد شيئًا , رقم (19290) , (4/ 199) , تحقيق: كمال يوسف الحوت , مكتبة الرشد - الرياض , الطبعة الأولى 1409 هـ.

(4) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (1/ 353) .

(5) أم عطية هي: نَسِيْبَةُ بنت الحارث , أم عطية الأنصارية , من كبار نساء الصحابة - رضي الله عنهم - , كانت تغزو كثيرًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تمرض المرضى وتداوي الجرحى , شهدت غسل ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحكت ذلك فأتقنت وحديثها أصل في غسل الميت , وكان جماعة من الصحابة وعلماء التابعين بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت , روت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عدة أحاديث , وروى لها الجماعة.

ينظر: الاستيعاب (4/ 1947) , وسير أعلام النبلاء (2/ 318) , والإصابة (8/ 261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت