وقد أشار ابن الفرس إلى معنى النسخ عند السلف عند قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [1] , قال:"هي عامة في جميع المطلقات لكنه قد خص منها المطلقات قبل الدخول والحوامل والآيسة والصغيرة بآيات أخر. وقد عبَّر قتادة عن هذا بالنسخ , وعبَّر عنه ابن عباس بالاستثناء" [2] .
ومن أمثلة استدراك ابن الفرس على ابن عباس ب في النسخ ما أورده عند قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [3] , قال:"اختُلف في هذه الآية هل هي منسوخة أو محكمة؟ فذهب ابن عباس إلى أنها موجبة أن لا ينتفع الإنسان إلا بعمله خاصة , وأنها منسوخة بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [4] فأخبر أنه أدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء. وهذا قول ضعيف؛ لأن الآية خبر , وأيضًا بأنها من شريعة غيرنا [5] " [6] .
المثال الثاني:
(1) سورة البقرة , الآية: 228.
(2) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (1/ 321) .
(3) سورة النجم , الآية: 39.
(4) سورة الطور , الآية: 21.
(5) قال الكرمي:"قال عكرمة: كان هذا لقوم موسى وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام , وأما هذه الأمة فلهم ما سعوا , وما سعي لهم". ينظر: قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن، لمرعي بن يوسف الكرمي , تحقيق: د. محمد الرحيل غرايبة , ود. محمد علي الزغلول, دار الفرقان - عمان, الطبعة الأولى 1421 هـ, ص 163.
(6) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (3/ 512) .