2/ تعقبه على بعض المفسرين:
ناقش ابن الفرس بعض آراء المفسرين من شيوخه وغيرهم واستدرك عليهم وتعقبهم , ومن هؤلاء:
أ- ابن عطية:
سبق أن ذكرت أن ابن عطية من شيوخ ابن الفرس الذين نقل عنهم وتأثر بهم , ومع تأثره به إلا أنه قد استدرك عليه في مسائل قليلة منها: ما أورده عند قوله تعالى: {قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [1] , قال ابن الفرس:" {الظَّالِمِينَ} , قيل: ظلم الكفر , وقيل: ظلم المعاصي , فإذا أوَّلنا العهد بالإمامة والنبوة والدِّين , فالظلم عامٌ للمعاصي والكفر. وإن قلنا: إنَّه ظلم الكفر فالمعنى بَيِّنٌ لا كلام فيه. وإن قلنا: إنَّه ظلم المعصية فيؤخذ منه على القول بأنَّ العهد النبوة أن المعجزة لا تظهر على يد فاسق ظالم ... وإذا أوَّلنا العهد بأحد سائر الوجوه الأخرى المذكورة [2] , فقال أبو محمد عبد الحق [3] : فالظلم في الآية ظلم الكفر؛"
(1) سورة البقرة , الآية: 124.
(2) يريد بذلك إذا فُسِّر العهد بالدين أو الأمان من عذاب الله أو أن المراد لا عهد عليك لظالم أن تطيعه.
ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (1/ 107) .
(3) يقصد بذلك شيخه ابن عطية.