فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 506

لأن العاصي المؤمن ينال الدين والأمان من عذاب الله وتلزم طاعته إذا كان ذا أمر [1] .

وفي هذا كله نظرٌ؛ لأن العاصي المؤمن وإن نال الدِّين فالاقتداء به وقبول قوله لا يجب , وهو معنى الدِّين الذي فُسِّر به العهد , فيصح أن لا يناله العاصي , وكذلك الأمان من عذاب الله؛ فإن العاصي لا يأمن العذاب؛ لأنه تحت الوعيد لكن العفو الجائز عن الله تعالى إذا حصل صحَّ له الأمان , فإذا جعلنا الأخبار عن هذه الحالة فالظلم الكفر , وإن جعلناه عن الحالة قبل العفو صحَّ أن يكون ظلم المعصية , وكذلك لزوم الطاعة , فإن الإمام الفاسق إنما يجب امتثال أمره إذا أمر بطاعة , وإن أمر بمعصية لم يجب امتثال أمره" [2] ."

من خلال ما سبق يلاحظ أن ابن الفرس استدرك على ابن عطية تفسيره للظلم في الآية الآنفة الذكر بظلم الكافر وذلك إذا أُريد بالعهد فيها الدين أو الأمان من عذاب الله أو عدم الطاعة للظالم؛ لأن الإمام الفاسق وإن كان مؤمنًا فهو يشترك مع الكافر في عدم الأمان من عذاب الله كما لا تجب طاعته إذا أمر بمعصية.

ب - الجصَّاص:

من أمثلة تعقب ابن الفرس على أبي بكر الجصَّاص ما ذكره عند قوله تعالى: {وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} [3] , حيث قال:"ذكر"

(1) ينظر: المحرر الوجيز (1/ 324) .

(2) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (1/ 108) .

(3) سورة النساء , الآية: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت