فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 506

الرَّازِيّ في أحكام القرآن أنه لما لم يقيد بالرشد في موضع وقيد في موضع [1] وجب استعمالهما - أي الآيتين- والجمع بينهما , وقال: إذا بلغ خمسًا وعشرين سنة , وهو سفيه لم يؤنس منه الرشد وجب دفع المال إليه , وإن كان دون ذلك لم يجب عملًا بالآيتين [2] .

وهذا في غاية البعد؛ لأن اليتيم إنما يطلق عليه قبل البلوغ حقيقة وقرب العهد بالبلوغ مجازًا , فأما أن يقال: أنه يتناول ابن خمس وعشرين سنة فصاعدًا إلى مئة فهو جهل عظيم.

والعجب أن أبا حنيفة إنما أطلقه من الحجر؛ لأنه قد بلغ رشده وصار يصلح أن يكون جَدََّا , فإذا صار يصلح أن يكون جدََّا فكيف يصح إعطاءه المال بعلة اليتم أو باسم اليتم , وهل ذلك إلا في غاية البعد" [3] ."

أنكر ابن الفرس على الجصَّاص قوله السابق بوجوب دفع المال لليتيم إذا بلغ خمسًا وعشرين سنة وإن كان سفيهًا لعلة اليتم؛ وبيَّن أن اليتيم إنما يطلق عليه ذلك قبل البلوغ حقيقة وبعده مجازًا أما بعد البلوغ فلا يُتْم؛ وإنما منع اليتيم من ماله لخوف التلف عليه بسفهه , فما دامت العلة مستمرة لا يرتفع الحكم.

جـ - إلْكِيا الهرَّاسي:

يُعد كتاب أحكام القرآن للكِيا الهرَّاسي من المصادر المهمة التي نقل عنها ابن الفرس كما أشرت إلى ذلك في مصادره , ومع تأثره بأبي الحسن إلا أنه قد تعقبه في مواضع قليلة من كتابه منها ما أورده عند قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ

(1) لم يقيد اليتيم بالرشد في الآية السابقة , وقيده بالرشد في قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} (النساء: 6) .

(2) ينظر: أحكام القرآن للجَصَّاص (2/ 339) .

(3) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت