عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [1] , حيث قال:"قال أبو الحسن: استدل بعض الحنفية بهذه الآية بأن شهور السنة كلها مواقيت للحج كما كانت بأسرها مواقيت للناس , فلزمهم أن يكون الحج المطلق على هذا القول يُراد به الإحرام فقط دون سائر أفعال الحج مع أن الإحرام عندهم ليس من الحج , بل هو شرط الحج , فقيل لهم: فقد قال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [2] , فأجابوا بأن المراد بذلك أفعال الحج من السعي والطواف وغيره. والصحيح من التأويل أن المراد بالآية: {قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} والحج في أشهر الحج [3] ."
وهذا الذي قاله معترض أيضًا بأنه يقصر الحج في الآيتين على أفعال الحج من السعي والطواف ونحوهما خاصة , وهذا في قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} بَيِّنٌ من نفس ... الآية , وأما قوله: {قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} فغير بَيِّنٍ , فإن الأهلة إذا أريد بها جميع الشهور لم يصح إلا أن تكون على عمومها في المعطوف والمعطوف عليه , وإذا كان ذلك لم يصح أن يراد بذلك إلا الإحرام؛ لأن سائر أعمال الحج لا تقع إلا في أشهر معلومات , وإن لم يقل ذلك لزم أن يكون اللفظ الواحد عامًا خاصًا في حالة واحدة ... وإنما يصح ما ذكره أبو الحسن على تقدير حذفٍ كأنه قال: قل هي مواقيت للناس , وهي مواقيت الحج يريد باللفظ الأول جميع الشهور , وبالثاني بعضها , ولا دليل على ذلك من نفس اللفظ فيُعول عليه , فقول الحنفية على هذا أظهر , وهو مذهب مالك , وما قرره أبو الحسن من
(1) سورة البقرة , الآية: 189.
(2) سورة البقرة , الآية: 197.
(3) ينظر: أحكام القرآن للكيا الهراسي (1/ 76) .