الحذف في قوله: {وَالْحَجِّ} أي: أشهر الحج , فتحكم لا خفاء في فساده؛ لأجل ما قدَّمته" [1] ."
استدرك ابن الفرس على أبي الحسن تفسيره لقوله: {وَالْحَجِّ} بأشهر الحج خاصة لا عامة أشهر السنة , ورجَّح ابن الفرس أن المراد بالحج في الآية هو الإحرام؛ وذلك موافقًا لمذهبه في صحة الإحرام بالحج في جميع السنة وهو مذهب الحنفية أيضًا , أمَّا الشافعية فلا يرون الإحرام بالحج إلا في أشهره؛ لذا أوَّلها إلْكِيا الهرَّاسي على أن المراد بالحج في الآية أشهر الحج بتقدير محذوف.
قال الجصَّاص مستدلًا على جواز الإحرام بالحج في جميع السنة:"وجه الدلالة على جواز ذلك من قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [2] وأن ذلك عموم في كون الأهلة كلها وقتًا للحج , ولما كان معلومًا أنها ليست ميقاتًا لأفعال الحج وجب أن يكون حكم اللفظ مستعملًا في إحرام الحج , فاقتضى ذلك جوازه عند سائر الأهلة , وغير جائز الاقتصار على بعضها دون بعض؛ لاتفاق الجميع على أن إرادة الله تعالى عموم جميع الأهلة فيما جعله مواقيت للناس وأنه لم يرد به بعض الأهلة دون بعض فمن حيث انتظم فيما جعله مواقيت للناس جميعًا وجب أن يكون ذلك حكمها فيما جعله للحج منها إذ هما جميعًا قد انطويا تحت لفظ واحد" [3] .
وأكثر المفسرين على خلاف ما ذهب إليه ابن الفرس وأنه لا يجوز الإحرام بالحج قبل
أشهره , ومن هؤلاء:
(1) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (1/ 219) .
(2) سورة البقرة , الآية: 189.
(3) ينظر: أحكام القرآن للجَصَّاص (1/ 374) .