فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 506

قال ابن العربي:"اللازم في نجاسة المخْرَجِ التخفيف , وفي نجاسة سائر البدن والثوب ... التطهير؛ وتلك رخصةٌ من الله لعباده في حالتي وجود الماء وعدمه , وبه قال عامةُ ... العلماء" [1] .

رابعًا: استدراكاته على بعض أهل اللغة:

نقل ابن الفرس آراء أهل اللغة وأقوالهم , ووقف منها موقف المناقش والمعقب والمستدرك , فتارةً يوافقها , وتارةً يردّ عليها ويُخَطِّئُها , من ذلك تعقبه للزَّجَّاج عند قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} [2] , حيث رجَّح ابن الفرس أن النكاح في الآية بمعنى الجماع لا بمعنى التزوج , والقصد بالآية على هذا تشنيع الزنا وأنه محرم. ثم قال:"إلا أن الزَّجَّاج قد أنكره , وقال: لا يعرف النكاح ... في كتاب الله إلا بمعنى التزوج [3] , وهذا ليس كما قال , وفي القرآن: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [4] وبيَّنه النبي ع أنه بمعنى الوطء [5] " [6] .

(1) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 476) .

(2) سورة النور , الآية: 3.

(3) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجَّاج (4/ 29) .

(4) سورة البقرة , الآية: 230.

(5) وذلك في الحديث المروي عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أنها قالت: جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفاعَةَ الْقُرَظِيِّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - , فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَأَبَتَّ طَلَاقِي , فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ , إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ , فَقَالَ: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا , حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» أخرجه البخاري في صحيحه , كتاب الشهادات , باب شَهَادَةِ المخْتَبِئ , رقم الحديث (2639) , ص 208 , ومسلم في صحيحه , كتاب الطلاق , باب لا تَحِلُّ المطلقة ثلاثًا لِمُطَلِّقِهَا حتى تنكح زوجًا غيره ويطأها ثم يفارقَها وتنقضي عدَّتُها , رقم الحديث (3526) ص 918.

(6) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (3/ 330) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت