فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 506

شذَّ فيه. أجاز الجمهور الاستنجاء بهما جميعًا , أجازوه بالماء للآية المتقدمة [1] والحديث , وأجازوه بالأحجار للحديث [2] " [3] ."

حكم ابن الفرس على قول ابن حبيب بالشذوذ لمخالفته لقول الجمهور بأن الاستنجاء بالحجارة جائز مع وجود الماء وعدمه , وذلك لحديث المغيرة بن شعبة [4] قال: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيَقْضِىَ حَاجَتَهُ , فَلَمَّا رَجَعَ تَلَقَّيْتُهُ بِالإِدَاوَةِ [5] , فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ... » [6] .

قال ابن عبد البر:"قوله: (فتلقيته بِالإِدَاوَةِ) , تصريح أنها كانت مع المغيرة , وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبرز لحاجته دونها , وفي ذلك ما يوضح لك أنه استنجى بالأحجار بحضرة الماء" [7] .

(1) يريد بذلك قول الله تعالى: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} (التوبة: 108) .

يقول ابن الفرس في أحكام القرآن (3/ 195) :"كنى الله تعالى في هذه الآية على الاستنجاء بالتطهر , ففي الآية دليل صحيح على إجازة الاستنجاء بالماء".

(2) لحديث المغيرة بن شعبة الآتي ذكره.

(3) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (3/ 195) .

(4) المغيرة هو: المغيرة بن شعبة بن أبى عامر بن مسعود الثقفي , أسلم عام الخندق , شهد الحديبية , رُوى له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مئة وستة وثلاثون حديثًا، ولاه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - البصرة مدة، ثم نقله عنها فولاه الكوفة، فلم يزل عليها حتى قُتل عمر - رضي الله عنه -، فأقره عليها عثمان - رضي الله عنه -، ثم عزله , توفي سنة 50 هـ.

ينظر: الاستيعاب (4/ 1445) , والإصابة (6/ 197) .

(5) الإدَاوَةُ: بالكسر إناء صغير من جلد يُتَّخَذُ للماء.

ينظر: لسان العرب , (14/ 25) , مادة (أدا) , وتاج العروس (37/ 51) , مادة (أدو) .

(6) أخرجه البخاري في صحيحه , كتاب الصلاة , باب الصلاة في الجبة الشامية , رقم الحديث (363) , ص 31, ومسلم في صحيحه , كتاب الطهارة , باب المسح على الخفين , رقم الحديث (630) , ص 725.

(7) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (11/ 131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت