ثالثًا: المآخذ على الكتاب:
رغم ما امتاز به كتاب ابن الفرس من جوانب علمية هامة إلا أنه يظل عملًا بشريًا لا يخلو من النقصان , وقد ظهر لي من خلال دراستي لهذا الكتاب بعض الملحوظات التي ... لا تُعدّ شيئًا بالنظر إلى قيمة الكتاب العلمية , لكن جرى ذكرها من باب إتمام الدراسة العلمية , وما فتئ العلماء يكتبون على مصنفات من سبقهم الحواشي , والذيول , والنكت , والتتمات بقصد البلوغ بالكتب غايتها من التمام والكمال.
أوجز هذه الملحوظات في النقاط التالية:
1 -ذكره: لأحاديث ضعيفة أو موضوعة دون أن ينبه عليها , من ذلك ذكره لحديث: «لا تقولوا رمضان , وقولوا شهر رمضان , فإن رمضان اسم من أسماء ... الله ?» [1] [2] , فقد ذكر بعض العلماء أنه موضوع.
(1) أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء (7/ 53) , تحقيق: يحيى مختار غزاوي , دار الفكر - بيروت , الطبعة الثالثة 1409 هـ , ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى , كتاب الصيام , باب ما روي في كراهية قول القائل جاء رمضان وذهب رمضان , رقم (7693) , (4/ 201) عن علي بن سعيد , ثنا محمد بن أبي معشر , حدثني أبي , عن سعيد المقبري , عن أبي هريره , فذكره مرفوعًا.
وأبو معشر هذا هو: نَجِيح السِّنْدِيّ , ضعّفه غير واحد , يراجع في ذلك: الميزان للذهبي (7/ 12) , تحقيق: الشيخ علي محمد معوَّض والشيخ عادل أحمد عبدالموجود , دار الكتب العلمية - بيروت , الطبعة الأولى 1995 م.
وقال البيهقي بعد ذكر الحديث (4/ 201) :"وأبو معشر هو نجيح السندي ضعفه يحيى بن معين وكان يحيى القطان لا يحدث عنه وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه والله اعلم , وقد قيل: عن أبي معشر عن محمد بن كعب من قوله وهو أشبه".
وذكره ابن الجَوْزِيّ في الموضوعات من الأحاديث المرفوعات كتاب الصوم , باب النهي أن يقال رمضان , (2/ 544) , تحقيق: د. نور الدين بن شكري , مكتبة أضواء السلف - الرياض , الطبعة الأولى 1418 هـ , وضعفه سندًا ومتنًا. وقال:"هذا حديث موضوع لا أصل له , وذكر أن يحيى بن معين قال: إسناده ليس بشيء. ثم قال: ولم يذكر أحد في أسماء الله تعالى رمضان، ولا يجوز أن يسمى به إجماعا".
وقال ابن كثير في تفسيره (1/ 293) بعد ذكر هذا الحديث:"أبو معشر هو نَجِيح بن عبد الرحمن المدني إمام في المغازي والسير، ولكن فيه ضعف، وقد رواه ابنه محمد عنه فجعله مرفوعا عن أبي هريرة، وقد أنكره عليه الحافظ ابن عدي - وهو جدير بالإنكار - فإنه متروك، وقد وهم في رفع هذا الحديث".
(2) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (1/ 197) .