، أحد حفاظ الأندلس في عصره سمع أباه وأخذ عنه القراءات , ودرس عليه الفقه، وأخذ الكثير عن علماء غَرْنَاطَة ورحل في طلب العلم حتى بلغ عدد شيوخه الذين حمل عنهم خمسة وثمانون , توفي ... بإشْبِيْلِيَة [1] سنة 567 هـ" [2] "
وقد أثنى برهان الدين بن فَرحُون [3] على أسرة ابن الفَرَس بقوله:"وبيته عريق في"
العلم والنباهة ولأبيه وجده رواية ودراية وجلالة , وكان كل واحد منهم فقيهًا , مشاورًا ,
عالمًا , متفننًا" [4] ."
(1) إشْبِيْلِيَة: بالكسر ثم السكون وكسر الباء الموحدة وياء ساكنة ولام وياء خفيفة , مدينة كبيرة عظيمة , وليس بالأندلس اليوم أعظم منها , تقع غربي مدينة غَرْنَاطَة على نهر الوادي الكبير , وتُسمى أيضًا حمص، وهي مركز حركة ثقافية عريقة , امتازت بكثرة المنتزهات الجميلة وحدائق البرتقال اليانعة , لاسيما على ضفاف الوادي الكبير , وبها مصانع كثيرة للسماد والزيوت والإسمنت والزجاج , وهي تحتفظ بالأخص بمصنع من أعظم مصانع الخزف في أسبانيا , سقطت إشْبِيْلِيَة بأيدي الأسبان سنة 646 هـ.
ينظر: معجم البلدان (1/ 232) , وآثار البلاد وأخبار العباد , زكريا بن محمد بن محمود القَزْوِيْنِيّ , دار بيروت للطباعة والنشر - بيروت , 1399 هـ , ص 497 , والآثار الأندلسية الباقية في أسبانيا والبرتغال ص 45.
(2) ينظر: شجرة النور الزكية (1/ 367) بتصرف, وذكر بنحوه في بغية الملتمس ص 86، والدِّيباج المذهَّب ص 286.
(3) ابن فَرحُون هو: إبراهيم بن علي بن محمد، برهان الدين اليعمري , أبو إسحاق , مغربي الأصل، نسبته إلى يعمر بن مالك من عدنان , قاضي المدينة المنورة , أحد شيوخ المالكية , وقدوة العلماء الأعلام , كان فصيح القلم كريم الأخلاق , له عدة تصانيف منها: الدِّيباج المذهَّب في أعيان المذهب المالكي، وتبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام , ودرة الغواص في محاضرة الخواص. توفي سنة 799 هـ.
ينظر: إنباء الغمر بأبناء العمر في التاريخ, لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني , تحقيق: د. محمد عبد المعيد ... خان , دار الكتب العلمية - بيروت , الطبعة الثانية 1406 هـ , (3/ 338) , وشجرة النور الزكية (2/ 7) .
(4) ينظر: الدِّيباج المذهَّب ص 218.