فكان لعراقة أسرته في العلم والمعرفة أثر في نشأته , حيث نشأ محبًا للعلم مقبلًا عليه , فتلقى أول الدروس العلمية على يدي والده وجده , وأقبل على سماع العلم منهما , والنهل من معينهما العذب الذي لا ينضب"فأقرأه جده القرآن بحرف نافع [1] , وأخذ عن أبيه الحديث والفقه والأصول" [2] , وما لم يتمكن من أخذه عنهما أخذه من شيوخ ... الأندلس في عصره , فلازم حلقات الدرس والطلب حتى تخرج بثقافة واسعة كانت لها ... أكبر الأثر في التدريس والتأليف."استظهر أول طلبه للعلم كتاب المُدَوَّنَة [3] "
(1) نافع هو: نافع بن عبد الرحمن بن أبي نُعَيْم، مولى جَعْونَةَ بن شَعُوبٍ الليثي , أصله من أصبهان , أحد القراء السبعة , أقرأ الناس دهرًا طويلًا نيفًا عن سبعين سنة وانتهت إليه رياسة القراءة بالمدينة، قال عنه قالون:"كان نافع من أطهر الناس خلقًا ومن أحسن الناس قراءة , وكان زاهدًا جوادًا صلى في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ستين سنة". توفي سنة 95 هـ.
ينظر: طبقات القراء , لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي , تحقيق: د. أحمد خان , مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية - الرياض , الطبعة الأولى 1418 هـ , (1/ 104) , وغاية النهاية في طبقات القراء , لشمس الدين أبي الخير ابن الجزري , مكتبة ابن تيمية - القاهرة , 1351 هـ , (2/ 330) .
(2) ينظر: الذيل والتكملة السفر الخامس ص 58.
(3) المدَوَّنَة هي: من أجلِّ الكتب في مذهب الإمام مالك , وهي عبارة عن أسئلة وجهت له فأجاب عنها , ألف الكتاب عبدالرحمن بن القاسم العُتَقِيّ المتوفى سنة 191 هـ , وعنه رواه تلميذه أسد بن الفرات المتوفى سنة 213 هـ , وأضاف إليه مسائل فقهية تجادل فيها أهل العراق , ونسخ الكتاب بالرواية السابقة سَحْنُوْن المتوفى سنة 240 هـ , تلميذ ابن القاسم , ثم عرضها على ابن القاسم , فأصلح فيها كثيرًا , وأسقط , وبذلك أتيح له النص الكامل مع الجديد من عبارات ابن القاسم , فهذَّب النص ونسقه وأضاف إليه زيادات من الموطأ وسمي بذلك المدَوَّنَة الكبرى.
ينظر: كشف الظنون , لحاجي خليفة , دار الفكر - بيروت 1402 هـ , (2/ 1644) , وتاريخ التراث العربي , لفؤاد سزكين , نقله للعربية د. محمود فهمي حجازي، وراجعه د. عرفة مصطفى , ود. سعيد عبد الرحيم , أشرفت على طباعته ونشره إدارة الثقافة والنشر بجامعة الإمام محمد بن سعود 1403 هـ , (1/ القسم الثالث / ص 143) .