ووصفه به رسوله من غير تحريف ولا تكييف فقد اتبع سبيل المؤمنين في عُرْفِ المتأخرين , فإن أراد بإجرائه على الظاهر الذي هو من
خصائص المخلوقين حتى يُشَبِّهَ الله بخلقه فهذا ضال , بل يجب القطع بأن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته في صفاته , ولا في أفعاله قال: (ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء) [1] , يعني: أن موعود , والحرير , والخمر, واللبن , تخالف حقائقه حقائق هذه الأمور الموجودة في الدنيا , فالله تعالى أبعد عن مشابهة , ليست حقيقته
كحقيقة شيء منها. وأمَّا إن أراد بإجرائه على الظاهر الذي هو في عُرْفِ سلف , لا يُحَرِّفُ الكَلِم عن مواضعه , ولا يُلحد في , ولا يقرأ القرآن والحديث بما يخالف تفسير سلف الأمة وأهل السنة
, بل يجري ذلك على ما اقتضته النصوص وتطابق عليه , وأجمع عليه سلف الأمة , فهذا مصيبٌ في ذلك وهو الحق" [2] . وقد انتهج هذا المنهج كثير من الطوائف في تاريخ الإسلام كتفاسير البَاطِنِيَّة [3] , وبعض تفاسير المتكلمين وأهل الأهواء , حيث القرآن والسنة عن ظواهرها دون دليل , وأخضعوا"
هذه النصوص لآرائهم
(1) أخرجه عن ابن عباس الطَّبَرِيّ في جامع البيان (1/ 416) , وابن أبي حاتم في تفسيره (1/ 66) .
(2) ينظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (13/ 204) .
(3) البَاطِنِيَّة: سموا بذلك؛ لأنهم يقولون: إن للنصوص ظاهرًا وباطنًا ولكل تنزيل تأويلًا , ولهم ألقاب كثيرة منها: القرامطة. وهم يقولون
: إنه لابد في كل عصر من إمام معصوم قائم بالحق يُرجع إليه في , ولهم معتقدات هدموا بها , وهم ليسوا من فرق المسلمين , بل مجوس , وضررهم على الإسلام أعظم من ضرر اليهود والنصارى. ينظر , والفَرْقُ بين الفِرَق ص 16 , 266.