وقد اعتنى ابن الفرس: ببيان السنة للقرآن وجعلها من دلائل ترجيحه , وقدَّم القول الذي يؤيده خبر صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , كما أنه قد رَدَّ بعض الأقوال أو ضعَّفها لمخالفتها لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - , وهو بذلك قد سلك. بعض النماذج التي
توضح منهج الفرس في الترجيح بدلالة الحديث النبوي: المثال الأول: يقدم ابن على ما سواه؛ إذ لا قول لأحدٍ بعد قول رسول الله ع , من ذلك ما جاء عند تفسيره لقوله تعالى:
والعشاء [3] . وقال عطاء [4] وغيره: أراد صلاة العشاء الأخيرة [5] . وقال الضَّحَّاك: هو أن
(1) السجدة , الآية: 16.
(2) أنس هو: أنس بن مالك بن إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ زيد اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ حمزة اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ الإسلام , خدم رسول الله - صلى الله عليه , حظي بدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - له بكثرة المال والولد وطول العمر , توفي سنة 91 هـ , وقيل: 92 هـ , وقيل: 93 هـ. ينظر: الاستيعاب (1/ 109) , , والإصابة (1/ 126) .
(3) أخرجه , كتاب قيام الليل , باب وقت قيام النبي - صلى الله عليه وسلم -
من الليل , رقم الحديث (1321) , ص 1321, والطَّبَرِيّ بنحوه في جامع البيان (18/ 610) .
(4) عطاء هو: عطاء , أبو محمد بن , أحد الأئمة الأعلام من التابعين , مفتي أهل ... مكة ومحدثهم , القدوة العلم , مولاهم المكي , ولد في خلافة عثمان - رضي الله عنه - ,
وقيل: في خلافة عمر - رضي الله عنه - , قال ... أبو حنيفة:"ما رأيت أحدًا أفضل من عطاء". توفي سنة 114 هـ. ينظر
: تذكرة الحفاظ (1/ 98) ، وطبقات , لأحمد بن محمد الأدنه وي , تحقيق: سليمان صالح الخزي , مكتبة العلوم , الطبعة الأولى 1417 هـ , ص 14.
(5) جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ في بِهِمَا البيان (18/ 611) وزاد نسبته إلى أبي سلمة , والثَّعْلَبِيّ في الكشف والبيان (7/ 330) .