), ودرس التفسير ببَلنسِية [1] على أبي الحسن بن نعمة [2] , وسيرة ابن إسحاق بتهذيب ابن هشام [3] على أبي عامر بن شَرْوية [4] " [5] ."
فكان الطلاب يتوافدون عليه من شرق الأندلس وغربها , يقرؤون عليه , ويسمعون منه , ويسألونه لأنفسهم الإجازات العلمية في رواية الحديث وغيرها.
وفي ذلك يقول أبو عبد الله التُّجِيْبِيّ [6] :"ذُكِر لي من علمه وفضله ما أزعجني إليه , فلقيت عالمًا كبيرًا , ووجدت عنده جماعة وافرة من شرق الأندلس وغربها يتدارسون الفقه ,"
ويتذاكرون بين يديه , ويسمعون الحديث عليه , ويتلون كتاب الله بالقراءات السبع" [7] ."
مما سبق نرى أن المؤلف نشأ في حجر الفضل والعلم، فقد بدأ تعليمه بمدينة غَرْنَاطَة التي كانت مركزًا علميًا هامًا فأخذ عن علمائها , وسمع من شيوخها , ولم يكتف بذلك بل ارتحل إلى عواصم الأندلس , وحواضرها ,
(1) بَلَنسِية: السين مهملة مكسورة وياء خفيفة , وهي مدينة مشهورة بالأندلس شرقي تدمير وشرقي قرطبة، تقع على مسافة 490 كم إلى الشرق من مدريد , وهي على نهر جار ينتفع به ويسقي المزارع وعليه بساتين وجنات , سقطت في أيدي الأسبان سنة 636 هـ , وقد احتفظت بطابعها الإسلامي حتى منتصف القرن الثالث عشر , وتمتاز بَلَنسِية اليوم بأنها مركز من مراكز الثقافة الأسبانية , وتشتهر كما كانت قديمًا بصناعة الأواني الخزفية.
ينظر: معجم البلدان (1/ 581) , ونزهة المشتاق (2/ 556) , والآثار الأندلسية الباقية في أسبانيا والبرتغال ص 93.
(2) ستأتي ترجمته عند ذكر شيوخ المؤلف ص 27.
(3) وهي السيرة النبوية لابن هشام.
(4) ستأتي ترجمته عند ذكر شيوخ المؤلف ص 25.
(5) ينظر: الذيل والتكملة السفر الخامس ص 58 بتصرف.
(6) ستأتي ترجمته عند ذكر تلاميذ المؤلف ص 28.
(7) ينظر: الذيل والتكملة السفر السادس ص 375.